تقرير بحث السيد الخوئي للفياض
30
محاضرات في أصول الفقه
كذلك يصح إطلاقه على الكلام النفسي الموجود في الذهن ، من دون لحاظ عناية في البين . ومن هنا يصح أن يقول القائل : إن في نفسي كلاما لا أريد أن أبديه . ويشهد على ذلك قوله تعالى : * ( وأسروا قولكم أو اجهروا به إنه عليم بذات الصدور ) * ( 1 ) ، وقوله تعالى : * ( وإن تبدوا ما في أنفسكم أو تخفوه يحاسبكم به الله ) * ( 2 ) ، ونحوهما مما يدلنا على ذلك ، وهذا الموجود المرتب في النفس هو الكلام النفسي ، ويدل عليه الكلام اللفظي . وجوابه يظهر مما ذكرناه آنفا : من أن هذا الموجود المرتب في النفس ليس من سنخ الكلام ليكون كلاما نفسيا عند القائلين به ، بل هو صورة للكلام اللفظي . ومن هنا قلنا : إن ذلك لا يختص بالكلام ، بل يعم كافة أنواع الأفعال الاختيارية . وبكلمة واضحة : إن أرادوا به أن يكون لكل فعل فردان : فرد خارجي ، وفرد ذهني ، ومنه الكلام فهو غير معقول ، وذلك لأن قيام الأشياء بالنفس إنما هو بصورها - قياما علميا - لا بواقعها الموضوعي ، وإلا لتداخلت المقولات بعضها في بعض ، وهو مستحيل . نعم ، الكيفيات النفسانية كالعلم والإرادة ونحوهما قائمة بها بأنفسها وبواقعها الموضوعي ، وإلا لذهب إلى ما لا نهاية له . وعليه فلا يكون ما هو الموجود في النفس كلاما حقيقة ، بل هو صورة ووجود علمي له . وإن أرادوا به صورة الكلام اللفظي فقد عرفت أنها من مقولة العلم ، وليست بكلام نفسي في شئ ، على أنك عرفت أن الكلام النفسي عندهم مدلول للكلام اللفظي ، وتلك الصورة ليست مدلولة له كما تقدم ( 3 ) . ومن هنا يظهر : أن إطلاق الكلام على هذا المرتب الموجود في النفس مجاز : إما بعلاقة الأول ، أو بعلاقة المشابهة في الصورة .
--> ( 1 ) الملك : 13 . ( 2 ) البقرة : 284 . ( 3 ) راجع ص 19 من هذا الكتاب .